الملا فتح الله الكاشاني

302

زبدة التفاسير

أتى الأوّلون بالآيات ، لأنّ إرسال الرسل متضمّن للإتيان بالآيات . ألا ترى أنّه لا فرق بين أن تقول : أرسل محمّد ، وبين قولك : أتى محمد بالمعجزة . ثمّ بيّن علَّة عدم إيتاء الآيات المقترحة بقوله : * ( ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ ) * من أهل قرية * ( أَهْلَكْناها ) * باقتراح الآيات لمّا جاءتهم * ( أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ) * لو جئتهم بها وهم أعتى منهم . وفيه تنبيه على أنّ عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم ، إذ لو أتى به ولم يؤمنوا استوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم ، وقد حكم سبحانه في هذه الأمّة أن لا يعذّبهم عذاب الاستئصال . ثمّ أجاب سبحانه عن قولهم : * ( هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) * بقوله : * ( وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالاً ) * من بني آدم * ( نُوحِي إِلَيْهِمْ ) * قرأ حفص : نوحي بالنون * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) * أهل الكتاب ، فإنّ الذكر التوراة والإنجيل . وقيل : هم أهل العلم بأخبار من مضى ، سواء كانوا من أهل الكتاب أم من غيرهم * ( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * . أمرهم أن يستعلموا أهل الذكر حال الرسل المتقدّمة ، حتّى يعلموهم أنّ رسل اللَّه الموحى إليهم كانوا بشرا ، ولم يكونوا ملائكة كما اعتقدوا . والإحالة عليهم إمّا للإلزام ، فإنّ المشركين كانوا يشاورونهم في أمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بل يثقون بقولهم . وأمّا لأنّ إخبار الجمّ الغفير يوجب العلم ، وإن كانوا كفّارا . وعن ابن زيد : أن أهل الذكر هم أهل القرآن . يعني : العلماء بالقرآن الَّذي بيّن فيه أحوال الأنبياء وأممهم السالفة . وروي عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : نحن أهل الذكر . وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السّلام . وما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ ومَنْ نَشاءُ وأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 )